السيد الطباطبائي

250

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

عن الكمال ، وهي واجدة لكلّ كمال - . على أنّه قد تقدّم في مباحث العاقل والمعقول [ 1 ] أنّ العقول المجرّدة لا علم ارتساميّا حصوليّا لها . السادس : قول بعضهم [ 2 ] : « إنّ لذاته [ 3 ] المتعالية علم تفصيليّ بالمعلول الأوّل وإجماليّ بما دونه ، ولذات [ 4 ] المعلول الأوّل علم تفصيليّ بالمعلول الثاني وإجماليّ بما دونه ، وعلى هذا القياس » . وفيه : محذور خلوّ الذات المتعالية عن كمال العلم بما دون المعلول الأوّل ، وهي وجود صرف لا يسلب عنه كمال . السابع : ما ينسب إلى أكثر المتأخّرين [ 5 ] أنّ له تعالى علما تفصيليّا بذاته وهو علم إجماليّ بالأشياء قبل الإيجاد ، وأما علمه التفصيليّ بالأشياء فهو بعد وجودها ، لأنّ العلم تابع للمعلوم ولا معلوم قبل الوجود العينيّ . وفيه : محذور خلوّ الذات المتعالية عن الكمال العلميّ - كما في الوجوه السابقة - . على أنّ فيه إثبات العلم الارتساميّ الحصوليّ في الوجود المجرّد المحض . الثامن : ما ينسب إلى المشّائين [ 6 ] أنّ له تعالى علما حضوريّا بذاته المتعالية ، وعلما تفصيليّا حصوليّا بالأشياء قبل إيجادها بحضور ماهيّاتها على النظام الموجود في الخارج لذاته تعالى ، لا على وجه الدخول بعينيّة أو جزئيّة ، بل على نحو قيامها بها بالثبوت الذهنيّ على وجه الكلّيّة ، بمعنى عدم تغيّر العلم بتغيّر

--> ( 1 ) لا يخفى أنّه لم يصرّح به في هذا الكتاب ، بل إنّما أشار إليه في الفصل الخامس عشر من المرحلة السادسة ، والفصل الحادي عشر من المرحلة الحادية عشرة . ( 2 ) أي : بعض الحكماء . وتبعهم الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 168 . ( 3 ) وفي النسخ : « ذاته » والأولى ما أثبتناه . ( 4 ) وفي النسخ : « ذات » والأولى ما أثبتناه . ( 5 ) نسبه إليهم الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 166 . ( 6 ) كانكسيمانس الملطيّ من القدماء ، وأبي نصر الفارابيّ وأبي عليّ بن سينا وبهمنيار وغيرهم من المتأخّرين . راجع الأسفار 6 : 180 ، وشرح المنظومة : 166 ، وشوارق الإلهام : 515 ، والتعليقات للفارابيّ : 24 ، والجمع بين رأيي الحكيمين : 106 ، والتعليقات للشيخ الرئيس : 26 - 32 و 66 و 81 - 82 و 116 و 119 - 120 و 149 و 153 و 156 .